التفتازاني

95

شرح المقاصد

فإن قيل : حدوث المسامتة لا يقتضي إلا أن يكون لها بداية بحسب الزمان ، فمن أين تلزم البداية بحسب المسافة ، أعني أول نقطة المسامتة . ؟ قلنا : من جهة أن الزمان منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة ، فلو لم يكن لها أول لم يكن للحركة أول ، فلم يكن للزمان أول ، ومنها أن المحال إنما لزم على تقدير لا تناهي البعد مع الفرض المذكور وهو لا يستلزم استحالة لا تناهي البعد لجواز أن يكون ناشئا من المجموع . وجوابه : أنا نعلم بالضرورة إمكان ما فرض ، وإمكان اجتماعه مع البعد الغير المتناهي ، فتعين كونه المنشأ للزوم المحال . ومنها أنا لا نسلم استحالة أول نقطة المسامتة في الخط الغير المتناهي ، وما ذكر في بيانه باطل لأن انقسام الحركة والزاوية لا إلى نهاية حكم الوهم وهو كاذب . وجوابه : أن أحكام الوهم فيما يفرض من الهندسيات صحيحة تكاد تجري مجرى الحسيات لكونها على طاعة من العقل بحيث لا يمنع إلا مكابرة . ولهذا لا يقع فيها اختلاف آراء وإنما الكاذب هي الوهميات الصرفة مثل الحكم في المعقولات بما يخص المحسوسات ، كالحكم بأن كل موجود ذو وضع « 1 » . واعترض الإمام بأن هذا الدليل مقلوب ، لأنه لما كانت المسامتة لكل نقطة بعد المسامتة « 2 » لما فوقها لزم عدم تناهي الأبعاد . وبيانه على ما في المطالب العالية أن أعظم ما يفرض من الخطوط المستقيمة هو محور للعالم . أعني الخط المار بمركزه الواصل بين قطبيه . فإذا فرضنا كرة يميل قطرها الموازي للمحور إلى مسامته حدثت زاوية قابلة للقسمة ، ولا محالة يكون الخط الخارج على نصفها مسامتا لنقطة فوق طرف المحور ، ويكون هناك « 3 » أبعاد يفرض نقط لا إلى نهاية .

--> ( 1 ) في ( ب ) صنع بدلا من ( وضع ) ( 2 ) سقط من ( ب ) بعد المسامتة ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( هناك )